الشيخ الأنصاري
599
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وبالجملة ، فلازم لفظ الاجتماع هو الالتزام بجميع لوازم الواجب والحرام من الثواب والعقاب والقرب والبعد ونحوها . وأمّا الأمر والنهي فالاقتصار على ظاهرهما يعطي كون النزاع في اجتماعهما نفسهما ، لا المأمور به والمنهيّ عنه . ومن هنا قيل « 1 » : إنّ في المقام مسألتين ، إحداهما : أنّه هل يجوز كون الشيء الواحد متعلّقا للوجوب والحرمة من جهتين في محلّ النزاع فيهما ؟ وثانيتهما : أنّه إذا أمر بعامّ ونهى عن آخر بينهما عموم من وجه ، فأتى المكلّف بالفرد الجامع ، فهل يحصل به الامتثال مع الإثم أم لا ؟ وفرّق بين المسألتين : بأنّ الأولى لا ارتباط لها بتعلّق الأحكام للطبائع أو الأفراد ولا بوجوب المقدّمة وعدمه . نعم ، يحصل الفرد الذي هو محلّ الاجتماع في المسألة مثالا للأولى على بعض الوجوه . وأمّا الثانية فتتفرّع على المسألة الأولى ، فإنّ القائل بالجواز في الأولى يقول به فيها بالأولويّة « 2 » . وأمّا المانع فيحتمل أن يقول بالمنع والجواز أيضا في المسألة الثانية ، فإنّه على تقدير تعلّق الأحكام بالأفراد لا مجال للجواز ، لرجوعه إلى المسألة الأولى . وعلى تقدير تعلّقه بالطبائع فعلى القول بوجوب المقدّمة أيضا يكون من أفراد المسألة الأولى إن لم نقل بأنّ الفرد المحرّم من المقدّمة يوجب الامتثال . وأمّا إذا قيل بعدم وجوب المقدّمة فيجوز « 3 » ، أو قيل « 4 » بوجوبها مع حصول الامتثال بالفرد المحرّم ، فيجوز أيضا .
--> ( 1 ) قاله الفاضل النراقي في المناهج . ( 2 ) مناهج الأحكام : 58 . ( 3 ) في ( ع ) : فيجوزه . ( 4 ) في ( ع ) : وقيل .